السلمي

411

مجموعة آثار السلمي

الرجل مقام الرجال في هذا الأمر ؟ فقال إذا عرف عيوب نفسه ، وقويت تهمته عليها . وقال بعضهم : من أراد أن يسقط عنه الافتخار بما هو فيه ، أو النظر إلى ما هو عليه ، فليعلم من أين جاء هو ، وأين هو ، وكيف هو ، ولمن هو ، وممن هو ، وإلى أين هو . فمن صحّ له علوم هذه المقامات لم ير لنفسه حظا ، ولم يظهر له خطر بحال ، بل يراها مذمومة الكون ساقطة الأفعال ، لا يبقى له من ظاهره افتخار ولا من باطنه اغترار . وقال بعضهم : لا يبلغ العبد درجة القوم في الإيمان حتى لا يفكر فيما مضى ولا في شئ فيما يأتي ، ويكون في وقته على مشيئة مليكه ؛ وهذا هو الباعث على إسقاط التكليف . وعندهم أن الكامل في أفعاله من يبقى ظاهره للمريدين على آداب العبودية للاقتداء به والأخذ عنه ، ويبقى سرّه وحاله لمن يقصده إلى سياسات الأحوال وآداب المشاهدة ، فيكون السرّ مشاهدا للحق في جميع الأوقات ، يتلاشى فيه من يقصده ، وهو مشرف على الخلق وعين عليهم . فسرّه أمام تصحيح العارفين ، وظاهره أمام آداب المريدين ، وهذا من أحوال أئمة الصادقين . كذلك قال النبي صلى اللّه عليه وسلم « تنام عيناي ولا ينام قلبي » . [ 50 ب ] أخبر عن الظاهر بحال النوم وهو الإغفاء ، وأخبر عن السر بالتيقظ الدائم والمشاهدة والقرب . وسئل بعضهم : لم استوجبت النفوس منكم الملامة على دوام الأوقات ؟ فقال لأنها كف من عجب في قالب ظلمة مربوط بشواهد العامة ، ولأنها كف من جهل في قالب الرعونة مربوط بحبال الأطماع ؛ فدواؤها الإعراض عنها ، وتأدبها مخالفتها ، وصيانتها ملامتها . وقال : لقد أسقط اللّه رؤية الأفعال حتى عن الأنبياء والرسل عليهم السلام ، ألا ترى الكليم موسى صلوات اللّه عليه لما قال « كي نسبحك كثيرا » ، قال : « ولقد مننّا عليك مرة أخرى » ، أي كيف يجوز أن تعدّ علىّ تسبيحك وتكبيرك وتنسى ما كان منى إليك من أنواع الفضل في قوله « واصطنعتك لنفسي » الآية ، وأنت